السيد محمد حسين الطهراني

239

معرفة الإمام

لإمامهم ، وليس لمقاماتهم العرفانيّة وكمالاتهم الولائيّة والتوحيديّة أهمّيّة تُذكر . « 1 »

--> ( 1 ) - قال أحمد أمين المصريّ في « فجر الإسلام » ص 272 : فالزيديّة أتباع زيد بن حسن * بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب . ومذهبهم أعدل مذاهب الشيعة وأقربها إلى السنّة . ولعلّ هذا راجع إلى أنّ زيداً إمام الزيديّة تتلمذ لواصل بن عطاء رأس المعتزلة وأخذ عنه كثيراً من تعاليمه . فزيد يرى جواز إمامة المفضول مع وجود الأفضل . فقال : كان عليّ بن أبي طالب أفضل من أبي بكر ، وعمر ، ولكن مع هذا إمامة أبي بكر وعمر صحيحة . وقال أيضاً في كتاب « ظهر الإسلام » ج 4 ، ص 109 : ومن أشدّ الخصومات ما كان بين المعتزلة والروافض لما روى من أنّ جماعة كثيرة جاءت زيد بن عليّ لتبايعه ، وألحّوا عليه في قبول البيعة ومحاربة بني مروان . فلمّا أراد زيد أن يجاهر بالأمر ، جاء إليه بعض رؤسائهم وقالوا له : ما قولك في أبي بكر وعمر ؟ ! قال زيد : رحمهما الله وغفر لهما . ما سمعتُ أحداً من أهل بيتي يتبرّأ منهما ولا يقول فيهما إلّا خيراً ، وأشدّ ما أقول : إنَّا كُنَّا أحَقَّ بِسُلْطَانِ رَسُولِ اللهِ صلى اللهُ عَلَيْهِ [ وَآلِهِ ] وَسَلَّمَ مِنَ النَّاسِ أجْمَعِينَ ، وَإنَّ القَوْمَ اسْتَأثَرُوا عَلَيْنَا وَدَفَعُونَا عَنْهُ . وَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ عِنْدَنَا بِهِمْ كُفْراً . قَدْ وَلَّوْا فَعَدَلُوا في النَّاسِ وَعَمِلُوا بِالكِتَابِ وَالسُّنَّةِ . فلم تعجبهم هذه الأجوبة . فنكثوا عن البيعة له ورفضوه . فقال زيد : رَفَضْتُمُونِي في أشَدِّ سَاعَاتِ الحَاجَةِ ! فسُمّوا بالروافض عند ذلك . وقد يُسَمَّون بالرافضة أيضاً وهو اسم مكروه . وهناك طوائف غير الرافضة بعضهم أكثر غلوّاً ، وبعضهم أكثر اعتدالًا ، ومن أعدلهم الزيديّة . كذلك من أعدلهم من جَمَعَ بين الشيعة والاعتزال - انتهى كلام أحمد أمين . وأقول : إنّ ما نُسب إلى زيد - تبعاً لبعض المؤرّخين - ترحّمه على الشيخين ، وعدم براءته منهما ، وجواز إمامتهما مع وجود من هو أفضل منهما خلاف صريح لمذهب الشيعة وأهل البيت ، وزيد خرّيج مدرسة أهل البيت عليهم السلام فلا يمكن أن يخالفهم أبداً . ومن المحتمل أنّ كلامه في تلك المعركة كان من منطلق التقيّة . وإذا قال البعض : لا تقيّة عند الخروج بالسيف ، فجوابه : كان خروجه على بني مروان ، لا على الشيخين . ولعلّ كثيراً من جنده كانوا يتولّونهما . فإنكاره لهما وبراءته منهما في تلك الظروف الحسّاسة يغايران العقل والاحتياط . وكان زيد بن عليّ أحد الاثنين اللذين رويا « الصحيفة السجّاديّة » . وفي ضوء كلام ابنه يحيى ، كان يقرأ « الصحيفة » ، وكان من الملتزمين بقراءة أدعيتها . ونقرأ في الدعاء الثامن والأربعين الخاصّ بعيد الأضحى ويوم الجمعة أنّ الإمام عليه السلام يدخل ميدان الجدال في مقام الردّ على الخلفاء الاوَل وغصبهم الخلافة فيقول : اللَهُمَّ إنَّ هَذَا المَقَامِ لِخُلَفَائِكَ وَأصْفِيَائِكَ وَمَوَاضِعِ امَنَائِكَ في الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ التي اخْتَصَصْتَهُمْ بِهَا قَدِ ابْتَزُّوهَا ، وَأنْتَ المُقَدِّرُ لِذَلِكَ ، لَا يُغَالَبُ أمْرُكَ وَلَا يُجَاوَزُ المَحْتُومُ مِنْ تَدْبِيرِكَ كَيْفَ شِئْتَ وَأنَّي شِئْتَ ، وَلِمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ عَلَى خَلْقِكَ وَلَا لإرَادَتِكَ حتى عَادَ صَفْوتُكَ وَخُلَفَاؤُكَ مغْلُوبِينَ مَقْهُورِينَ مُبْتَزِّينَ ، يَرَوْنَ حُكْمَكَ مُبَدَّلًا ، وَكِتَابَكَ مَنْبُوذاً ، وَفَرَائِضَكَ مُحَرَّفَةً عَنْ جِهَاتِ أشْرَاعِكَ ، وَسُنَنَ نَبِيِّكَ مَتْرُوكَةً . * - ( حسن ) زائدة . وزيد هو نجل الإمام زين العابدين عليه السلام بلا فصل .